عبد القادر الجيلاني
26
السفينة القادرية
المدرسة ووسعت وتعصبت العامة في ذلك فأقام فيها يدرس ويعظ ، قال ابن النجار : لمّا ضاقت المدرسة أضيف لها ما حولها من المنازل والأمكنة فعمروها بالناس ووسعوها وبذل الأغنياء أموالهم في عمارتها وعمل الفقراء فيها بأنفسهم وذلك في سنة خمسمائة وثمان وعشرين وتصدى الشيخ فيها بالفتوى والتدريس والوعظ وصار يقصد بالصدقات والمبرات وصنف كتبا مفيدة في أصول الدين والتصوف ، وقال أبو سعيد بن السمعاني : كان الشيخ يسكن بباب لازج فلمّا فوضت له مدرسة أبي سعيد المخزومي فأراد أن يوسعها ويعمرها فكان الرجال والنساء يأتونه بالشيء فيبني حتى يعمرها ، وجاءت امرأة وزوجها وكان من العملة فقالت للشيخ : هذا زوجي ولي عليه عشرون دينارا ووهبت له النصف بشرط أن يعمل في مدرستك بالنصف الثاني وقد ارتضينا على هذا فقبل الزوج ذلك وأحضرت المرأة الخط فسلمته للشيخ وكان يستعمل الزوج في المدرسة وكان يوما يعطيه الأجرة ويوما يحاسبه لعلمه بفقره إن عمل بخمسة دنانير أخرج له الخط فدفعه له ، وذكر ابن النجار عن الجنائي قال : كان يغلب على القوم ويزدحم على قلبي وإن لم أتكلم أكاد اختنق وكان يجلس عندي رجلان أو ثلاثة يسمعون كلامي فكنت أجلس في المصلى بباب الحبلة ثم ضاق على الناس الموضع فأخرجوا الكرسي إلى داخل السور وكان الناس يجيئون على السمع في الليل . [ * الباب الخامس : في ثناء الناس عليه ] الباب الخامس في ثناء الناس عليه : قال الحافظ أبو سعيد السمعاني في ذيل تاريخ بغداد . كان صالحا كثير الذكر دائم الفكر سريع الدمعة . قال الشيخ الموفق ابن قدامة : لم أسمع عن أحد يحكى عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ولا رأيت أحد يعظمه الناس من أجل الدين أكثر منه . وذكر الشطنوفي عن الشيخ العماد محمد بن إبراهيم المودي أنه سمع الشيخ الموفق يقول : كان الشيخ عبد القادر ممن انتهت إليه الرياسة علما وعملا وحالا وفتيا وكان يكفي الطالب العلم واجتمع فيه من العلوم والصبر على الوظيفة المستمرة في العمل وجمع اللّه فيه أوصافا جميلة وأحوالا عزيزة وما رأيت بعده مثله وأخبرنا أبو هريرة أن الحافظ شمس الدين الذهبي قال : أجاز لنا غير مرة عن أبيه سمعت الحافظ شرف الدين